الأحد، 28 أبريل 2013

عازف الكمان

كان نومها عميق وهادئ، خال من أي أحلام جميلة أو كوابيس مزعجة .
ثوان وتناثر ظلام أحلامها ، لتشتعل النار في مخيلتها الباردة. كانت تقف وسط النيران ، وهي تحاصرها بشراسة . كانت تنادي بأعلى صوتها " أنجدوني " ليقابلها صمت الحقيقة ، فأحست بالواقع ، هي وحيدة ، لطالما كانت ولطالما ستكون.
ومن خلال ظلام الذكريات وبحور الخيال خرجت يد لتمسكها وتجرها خارج النيران، لتنقذها ، وهي تسير خلف هذه اليد وكأنها حلم جميل. سارت وسارت حتى تركتها اليد، فوقعت.
سقط جسدها الرشيق على الارض بصوت مدوي، كأن لا حياة فيه ، خال ، تماما مثل روحها الضائعة ، ظنت لدقائق بأنها ستسقط في نفق الوحدة، لتكون هي وهي فقط، انتظرت وانتظرت ، ولم يحدث شيء ، الرياح بدأت تداعب خصلات شعرها الأسود الحريري ، وصل إلى أنفها رائحة زهور عطرة ، و ورود زكية ، فرفعت رأسها لتتفاجأ ، وترتفع دقات قلبها الميت منذ سنين.
هي الآن متمددة على أرض خضراء جميلة ، وحولها ترقص الفراشات الصغيرة مع بتلات الزهور اللطيفة ، وتحمل الرياح رحيق الربيع ، فتعطر الاجواء بعبقها الشذي.
وصل إلى سمعها لحن عطر وعاطفي ، أغمضت عينيها ونهضت لتسير نحوه ، وفي لحظة كالحلم وقعت بين يدي عازف الكمان ، فانتابها شعور بالدفء والحنان ، قابل جسدها الدفء والأمان ، فتمسكت بهذا الدفء ، لعله لا يأتي مرتان ، وكم جنت دقات قلبها عندما بادلها تمسكها به ، فارتسمت على شفتاها الرقيقتان ابتسامة رقيقة ، لتنسى حزن سنين وأيام وساعات ، رفعت عينيها لتراه ، فقابلها بعيناه الرماديتان ، وهو بدوره يبتسم ابتسامة جذابة على وجهه الوسيم .
 فقالت له : هل هذا حلم ؟
فأجابها : أنا دائما هنا ، إن احتجت لي اطلبيني ، وسأتي لك.
تركتها يداه ، ليهرب معهما دفء لحظات ، وعادت لتقف من جديد ، لكن هذه المرة ليست لوحدها ، فقد أصبح في كيانها روح إنسان ، وعيناها الآن تريان حلما جديدا ، لربما سيشق طريقه نحو الضوء ، وإلا فسيقع ضحية الآلام ، ويسقط مثل ما حدث مع غيره إلى هوة الظلام.
استيقظت على تغاريد العصافير ، وفي بالها قرار جديد ، بأن تعيش عمرا مديدا ، وتملأ روحها الخاوية بجمال الحياة ، ومغامراتها الغير منتهية ، وترفع علم الحرية عاليا ، فتودع ظلم لحظات وترحب بجمال أخريات.

ظلال حياتي

الظل نفس صورتي الذي يتبعني ...
أريد أن أتجاهله لكنني لا أستطيع ...
الظل يتبعني ... ينظر إلي ...
إنني أرى من خلال المرايا ...
أرقص عندما تشع علي الأضواء ...

النغمات التي اتمتم بها في مساري ..
تجعلني أفكر بك ...
كل شيء يجعلني أتجمد ...
صورتك ... ووجودك ... يأخذان مني الحياة ...
جميع تعبيراتي مأخوذة منك ...
عندما انحصر في الظلام تأتي أنت أمامي ... تحتضنني...
وأنا احتضنت هذا الألم بثقة ...
هل رأيت الدموع ؟ أم رأيت الحزن ...
هل شعرت بهذه اللحظة ؟
لقد دست على الألم ووقفت من جديد في اللحظة التي شعرت أنها النهاية ...
أنت الان خارجي .. مكانك بعيد عني ...
أنت الآن تنظر إلي وتسير مبتعدا ...
وأنا الآن حرة منك .. وأقف من جديد ...